ابن الفارض
27
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
إشارة إلى إثبات هذا المقام لنفسه ، وهذه المحبة ثابتة بثبوت الجمال لا يتطرق إليها الزوال ، وجمال الصفات مقيّد موجود في بعضها ، وعلامة من يحبه أن يؤثر شطرا من الصفات ؛ كإيتاء المحب والنفع والإعزاز والحب والوصل والاقتراب على أضدادها مطلقا ، لا باعتبار وصول آثارها إليه ، وهذان المحبان قد يتغيّر محبوبهما فيبدو لهما لامح الحب ، ويزول كما يتعاقب على طوالع الصفات من النزوع والأفول ، فتارة يطمئن قلبها إلى شطر من الصفات ، وتارة يشمئزّ [ 25 / ق ] طبعهما عن شطر آخر ؛ كما قال سبحانه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ [ الحج : الآية 11 ] ، وجمال الأفعال يسمى حسنا وملاحة ، وهو مفرح في قالب التناسب وحسن الصور الروحانية ألذّ وأشهى وأكثر تأثيرا للمناسبة الخاصّة بينه وبين المحل في الروحانية ، ولهذا كان حسن المسموعات أشدّ تأثيرا في قلوب أرباب الذوق من حسن المحسوسات الأخر . تقرب صورة النغمة من الصور الروحانية ، ومن هذا القبيل ما ورد عن بعض الواجدين من السماع من الدهشة والحيرة والزعقة والصعقة ، وقلّما يسلم شاهد الحسّ من الوقوع في الفتنة حيث يسلب عنه وصف الحب بغلبة وصف الطبيعة ، وثوران الشهوة بحكم من غلب وسلب من عزيز ، ولا يسلم هذا الشهود إلا لآحاد وأفراد زكت نفوسهم وطهرت قلوبهم وانطفت فيهم نار الشهوة ، ولهذا حرّم النظر إلى الأجنبيات ، لأنه حريم حرام ، فينسحب عليه حكمه ؛ فالحظ الأوفر من وجوه الحب وشهود الجمال لمحبّ الذات ، والحظ الوافر لمحب الصفات ، والحظ القليل لمحب الأفعال على ما مرّ ذكره ، لأن جمال الأفعال زائل في الواقع ، وجمال الصفات ثابت في الواقع زائل بالنسبة إلى بعض الأشياء ، وحال الذات ثابت في الواقع ، وبالنسبة إلى كل شيء لأنه مطلق لا تقيّد فيه ؛ ولهذا حثّ الناظم - رحمه اللّه - على إطلاق الجمال ، وهي عن تقييده بقوله : وصرح بإطلاق الجمال ولا تقل * بتقييده ميلا لزخرف زينة ومع ذلك فالكل يجمعهم دائرة المحبة ، فلذلك سمّاهم صحبا في قوله : فأوهمت صحبي إن شرب شرابهم [ 26 / ق ] ولكلّ من الطوائف شرب معلوم ، وهو الجمال المشهود له إلّا أن محبّ الذات يشارك الآخر في شربهم وينفرد بمشربه الخاص ، فينظر إلى جمال الأفعال ويشاهد فيه جمال الصفات وإلى جمال الصفات وينظر فيه جمال الذات ، وله في